عمر فروخ
204
تاريخ الأدب العربي
وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبّة * أسبّ بها الا كشفت غطاءها . فإنّي في الحرب الضروس موكّل * بإقدام نفس ما أريد بقاءها . متى يأت هذا الموت لا تلف حاجة * لنفسي إلّا قد قضيت قضاءها . ثأرت عديّا والخطيم ، فلم أضع * ولاية أشياخ جعلت إزاءها . - وله إحدى المنتقيات الثماني في « جمهرة أشعار العرب » ، منها : أتعرف رسما كالطراز المذهّب * لعمرة وحشا غير موقف راكب « 1 » . تبدّت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب . ولم أرها إلّا ثلاثا على منى ، * وعهدي بها عذراء ذات ذوائب . دعوت بني عوف لحقن دمائهم ، * فلمّا أبوا سامحت في حرب حاطب « 2 » ، وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما ، * فلما أبوا أشعلت من كل جانب . إذا لم يكن عن غاية الحرب مدفع * فأهلا بها ، إذ لم تزل في المراحب . ومنّا الذي آلى ثلاثين حجّة * عن الخمر حتى زاركم بالكتائب « 3 » . ولما هبطنا السهل قال أميرنا : * حرام علينا الخمر ما لم نضارب . فتابعه منا رجال أعزّة ، * فما رجعوا حتّى احلّت لشارب . أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السلم حتّى كان أول واجب « 4 » . قتلناكم يوم الفجار وقبله ، * ويوم بعاث ذاك يوم التغالب . رضيت لعوف أن تقول نساؤهم ، * ويهزأن منهم : ليتنا لم نحارب ! 4 - ديوان قيس بن الخطيم عن ابن السكّيت وغيره ( حقّقه وعلّق عليه ناصر الدين الأسد ) ، القاهرة 1962 م . ديوان قيس بن الخطيم ( حقّقه إبراهيم السامرّائي وأحمد مطلوب ) ، بغداد 1962 م . * * بروكلمان 1 : 19 ، الملحق 1 : 56 .
--> ( 1 ) غير موقف راكب واحد ( يعني نفسه في وقوفه على اطلالها ) . ( 2 ) كنت أشفق على بني حاطب من الحرب ؛ فلما أبوا السلم الذي عرضته عليهم سمحت نفسي بحربهم . ( 3 ) آلى : أقسم ( امتنع ثلاثين سنة عن شرب الخمر حتى تمكن من أن يغزوكم ) . ( 4 ) نهاهم أميرهم عن السلم ، فكان أول واجب ( ساقط في المعركة قتيلا ) .